الذهبي
416
سير أعلام النبلاء
فوقعوا في وسط العدو يقتلون كيف شاؤوا ، وثبت العسكر ، ونزل النصر ، وولت الروم ، واستحر بهم القتل ، وأسر طاغيتهم أرمانوس ، أسره مملوك لكوهرائين ، وهم بقتله ، فقال إفرنجي : لا لا ، فهذا الملك . وقرأت بخط القفطي أن ألب آرسلان بالغ في التضرع والتذلل ، وأخلص لله . وكيفية أسر الطاغية أن مملوكا وجد فرسا بلجام مجوهر وسجر مذهب مع رجل ، بين يديه مغفر من الذهب ، ودرع مذهب ، فهم الغلام ، فأتى به إلى بين يدي السلطان ، فقنعه بالمقرعة ، وقال : ويلك ! ألم أبعث أطلب منك الهدنة ؟ قال : دعني من التوبيخ . قال : ما كان عزمك لو ظفرت بي ؟ قال : كل قبيح . قال : فما تؤمل وتظن بي ؟ قال : القتل أو تشهرني في بلادك ، والثالثة بعيدة : العفو وقبول الفداء . قال : ما عزمت على غيرها . فاشترى نفسه بألف ألف دينار وخمس مئة ألف دينار ، وإطلاق كل أسير في بلاده ، فخلع عليه ، وبعث معه عدة ، وأعطاه نفقة توصله . وأما الروم فبادروا ، وملكوا آخر ، فلما قرب أرمانوس ، شعر بزوال ملكه ، فلبس الصوف ، وترهب ، ثم جمع ما وصلت يده إليه نحو ثلاث مئة ألف دينار ، وبعث بها ، واعتذر ، وقيل : إنه غلب على ثغور الأرمن . وكانت الملحمة في سنة ثلاث وستين ( 1 ) . وقد غزا بلاد الروم مرتين ، وافتتح قلاعا ، وأرعب الملوك ، ثم سار إلى أصبهان ، ومنها إلى كرمان وبها أخوه حاروت ( 2 ) ، وذهب إلى شيراز ، ثم عاد إلى خراسان ، وكاد أن يتملك مصر .
--> ( 1 ) وقد تقدم الخبر في ترجمة القائم بأمر الله ، ص : 315 - 316 ، وانظر " المنتظم " 8 / 260 - 265 ، و " الكامل " 10 / 65 - 67 ، و " مختصر تاريخ دولة آل سلجوق " : 40 - 44 ، و " دول الاسلام " 1 / 272 - 273 . ( 2 ) في " المنتظم " 8 / 277 ، و " الكامل " 10 / 76 : قاورت بك ، وفي " مختصر دولة آل سلجوق " و " النجوم الزاهرة " قاوردبك .